السبت، 5 يناير، 2013

الزمخشري
بقلم: مصطفي محمود علي
الايميل / MOSTAFA_435@YAHOO.COM
باحث في التاريخ الحديث و المعاصر كلية الآداب جامعة القاهرة  (القاهرة)
بطاقة حياه
 هو الإمام القاسم جار الله محمد بن عمر الزمخشري, ولد يوم الأربعاء يوم 27 رجب هـ بزمخشر, وهي قرية في نواحي خوارزم.
    كان أبوة إماما بقرية زمخشر, وقد علمه صنعة الخياطة, ولما مل من هذه الصنعة قال لأبيه احملني إلي البلد واتركني هناك. ورزقه الله حظاً في العيش كفاه رزقه فتتلمذ علي يدي الشيخ أبي علي الضرير الأديب فأخذ منه علمه, ثم علي يد الإمام أبي نصر محمود بن حرير الضبي الأصفهاني, فأخذ منه علم الأعراب, ثم ترقي حتى أصبح علماً في العلم, ومن تلامذته الإمام ركن الدين محمود الأصولي والإمام أبو منصور في علم التفسير.
   اختلفت الروايات في كيفية قطع رجله, إذ نقل عنه أنه قال: "حينما رحلت إلي بخاري في طلب العلم سقطت عن دابتي أثناء الطريق فانكسرت رجلي وأصابني من الألم ما اوجب
قطعها".
   وفي رواية أنه أصابه من برد الثلج في بعض أسفاره بنواحي خوارزم فسقطت رجلة. وقال ابن خلكان: "والثلج والبرد كثيراً ما يؤثر في الأطراف في تلك البلاد, وخصوصاً في خوارزم, فإنها في غاية البرد, ولقد شاهد خلقاً كثيراً ممن سقطت أطرافها بهذا فلا يستبعده من لا يعرفه ..
   وفي رواية الدماغي المتكلم الفقيه, سأله عن سبب قطع رجله فقال: دعاء الوالدة, وذلك أني أمسكت عصفوراً وأنا صبي صغير وربطت برجله خيطاً  فأفلت من يدي ودخل خرقاً فجذبته فانقطعت رجله, فتألمت له والدتي وقالت: قطع الله لك رجلك كما قطعت له رجله, فلما رحلت إلي بخاري في طلب العلم سقطت عن الدابة أثناء الطريق.
   سافر الزمخشري إلي مكة وجاور بها زمنا حتى لقب بجار الله وأصبح هذا الاسم علماً عليه. وقد أخذ عن كثير من الشيوخ في خوارزم والعراق, وقد منعته عاهته من التنقل في الأقطار, وكان محبوباً, كثيرا الأصحاب والتلاميذ, وقد أشاد العلماء والشعراء بذكره بما رأوا من حسن فصاحته وبلوغ الشفقة علي طلابه والمستفيدين, وما به من عزة النفس والإقبال علي خواصه..      
والمقام.
    توفي جار الله ليلة عرفه سنة ثمانين وثلاثين وخمسمائة (538) بجر جانية خوارزم بعد رجوعه من مكة المكرمة, رحمة الله , وقد رثاه بعضهم بأبيات منها:
وكان في الحادي والأربعين من عمره يلازم الوزراء والملوك ويمدحهم ويتنعم بخيرات الدنيا, إلي أن رأي في المنام رؤيا كانت سبباً في انقطاعه عن الدنيا, وإقباله علي الآخرة أخذ علي نفسه عهداً في ألا تطأ قدمه عتبة سلطان وأن يبرأ بنفسه عن قرض الشعر فيهم  وأن يعف عن أخذ عطاءاتهم, وكان من الورع من قيام الليل وتدريس العلم في المرتبة العليا, وقد وقف في عرفات سبع مرات وحط رحاله في البلد الحرام خمس سنين, وقد صنف تصانيف بين زمزم
فأرض مكة تذري الدمعَ مقلُتها
حزناً لفرقة جار الله محمود
مؤلفاته: خلف الزمخشري مصنفات لا غني عنها لطالب اللغة العربية عن تدارسها, وكل أعمالة منسوجة أجمل نسيج, مرتبة خير ترتيب, ليست بالمطولة لا يملها طالب, ولا مختصرة حتى ينقطع عن مبتغاة, وكتاباه (الكشاف والأساس) هما كتابان خالدان في النفع والفائدة.
1-    الكشاف: هو من خير التفاسير, وهو المعتمد عند أكثر طلاب هذا العلم, وقد عني الأئمة به بين شارح ومادح وناقد ومختصر وملخص, وقد طبع مراراً في الهند ومصر.

وقد قيل في مدح تفسير الكشاف:
إن التفاسير في الدنيا بلا عدد
وليس فيها لعمري مثل كشافي
إن كنت تبغي الهدي فالزم قراءته
فالجهل كالداء والكشاف كالشافي

2-    المفصل: وهو كتاب عظيم القدر وقد جعله في أربعة أقسام في الأسماء والأفعال والحروف والمشترك ومن أحوالها ثم اختصره وسماه ( الأنموذج) وقد اهتم به أهل هذا العلم فشرحوه وعلقوا عليه. وبلغ من عظيم قدره أن الملك عيسي الأيوبي اشترط لمن يحفظه مئة دينار وخُلعة, وقد ترجم المفصل إلي الألمانية وطبع سنة 1883 وقد طبع في الأستانة سنة 1289.
3-    مقدمة الأدب: ألفها لأبي المظفر أتسز بن خوارزم شاه, وقد طبعت في ليسبك سنة 1843 وترجم إلي التركية.
4-    كتاب الأمكنة والجبال والمياه: وهو كالمعجم الجغرافي طبع في لندن سنة 1851 مع ترجمة لا تينية.
5-    أطواق الذهب: وهو كالمقامات, ترجم إلي الألمانية وطبع مع الأصل سنة 1835 وترجم إلي الفرنسية وطبع في باريس 1876 وطبعت النسخة العربية في مصر.
6-    نوابغ الكلم: طبع في باريس مع ترجمة فرنسية 1876 وطبع في مصر 1387 وله شروح عديدة.
7-    الفائق في ترجمة الحديث: لم يقتصر علي أحاديث الرسول e بل وأحاديث التابعين وتابعيهم, فهو قمة البلاغة علي حروف المعجم وشرحه.
8-    أساس البلاغة: وهو معجم في اللغة العربية لا مثيل له في طريقته لأنه يبحث في الخصوص في استعمال الألفاظ ومواضعها, طبع في مصر 1299.
9-     المحاجاة في الأحاجي والألغاز: توجد نسخة منه في الخديوية.
10-                       المستقصي في الأمثال: وهو معجم في الأمثال العربية مرتب علي الحروف الهجائية حسب أوائل الأمثال هناك نسخة في المكتبة الخديوية وعدد صفحاته 178 صفحة.
11-                       القسطاس في العروض: توجد نسخة منه في برلين.
12-                      ربيع الأبرار في المحاضرات: توجد نسخة منه في لندن.
13-                      ديوان شعر: توجد مئة نسخة في الخديوية.
14-                       كتاب نصائح الغار: فيه نسخة في المتحف البريطاني.
15-                       نزهة المستأنس: منه نسخة في أيا صوفيا.
16-                      المقامات: طبعت نسخة 1325.
17-                       أعجب العجب:  طبع عام 1324.

طريقته في الكتابة والإنشاء:
طريقته في الكتابة والإنشاء طريقة أهل القرن الخامس والسادس إلا أنها تنم عن تمكنه في اللغة تمكناً عظيماً فالزمخشري يعتمد علي السجع, فمثلاً ما كتبه إلي الإمام أبي طاهر السلفي وهو يقول عن نفسه:
"ما مثلي العلماء إلا كمثل السها مع مصابيح السماء, والجهام الصفر من الرهام مع الغوادي الغامرة للقيعان والآكام, والسكيت المختلف مع خيل السباق والبغاث مع الطير العتاق, وما التقليب بالعلاقة إلا شبه الرقم بالعلامة, والعلم بضاعة مزجاه, ظلي فيه أقلص من ظل حصاهٍ.
وفي الشكوى ممن ينال الناس من تهم:
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به
وأكتمه كتمانُه لي أسلم
فإن حنفياً قلت قالوا بأنني
أبيح الطلا وهو الشراب المحرمُ
وان مالكياً قلت قالوا بأنني
أبيح لهم أكل الكلاب وهم همُ
وان شافعيا قلت قالوا بأنني
أبيح نكاح البنت والبنت حرامُ
وان حنبلياً قلت قالوا بأنني
ثقيل حلوي بغيض مجسمُ
تعجبت من هذا الزمان وأهله
فما أحد من ألسن الناس يسلمُ
وأخرني دهري وقدم معشراً
علي أنهم لا يعلمون وأعلمُ

p رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء  i

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق