الجمعة، 4 يناير، 2013

رسوخ القيم الأخلاقية في  الإسلام   


*المنافقون في الإسلام أشد خطراً من الأعداء
 *أعظم الأخلاق في الإسلام
*هل تعود الأخلاق كما كانت..؟
لعل من أظهر المعالم في تاريخنا الإسلامي وفى حضارتنا الإسلامية: بروز العنصر الأخلاقي فيه, ورسوخ القيم الأخلاقية الأصلية: من الصدق والأمانة, والوفاء, والعدل, والإحسان والرحمة, والعفاف, والشجاعة, والسخاء, والعزة والتواضع, والحياء وغير ذلك من الأخلاق, التي عدّها الإسلام مُجسدة للإيمان, وعدّها من خصال المؤمنين, كما عدّ الرذائل المُضادة من آيات النفاق, وخصال المنافقين.
     جاء في وصف المؤمنين في القرآن قوله تعالى: {قد افلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2)و الذين هن عن اللغو معرضون (3) و اللذين هم للزكاة فاعلون (4) واللذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) واللذين هم لأماناتهم وعدهم راعون} (المؤمنون 1-8).
     وجاء في وصف الكفار :{ إنما يفترى الكذب اللذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } (النحل:105)
المنافقون في الإسلام أشد خطراً من الأعداء
     ووصف القرآن المنافقين بكل الرذائل الأخلاقية من الكذب والخيانة والغدر والتلون والخداع وغيرها من الصفات التي تميزهم.
     وفى الأحاديث الصحاح " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا أؤتمن خان " .
    والعبادات الشعائرية الكبرى في الإسلام التي تُعد في نظر المسلمين عامة, أركان الإسلام ومبانيه العظام, من الصلاة والزكاة والصيام والحج لها – مع الأهداف الروحية – أهداف أخلاقية معروفة ومطلوبة  بحيث إذا أدُيت على وجهها أتت أكُلُها, وأعطت ثمرتها الأخلاقية.
     فالصلاة – كما ذكر القرآن- " تنهى عن الفحشاء والمنكر " (العنكبوت:45). والزكاة "تطهرهم وتزكيهم بها " (التوبة:103) والصيام يؤهل للتقوى " لعلكم تتقون " (البقرة :183) . والحج " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " (البقرة:197)
     وبيّن نبي الإسلام e منزلة الأخلاق في رسالته فقال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " لهذا فالإسلام رسالة أخلاقية, حتى أن الله تعالى أثنى على رسوله فقال:"وإنك لعلى خلق عظيم "
     وإن الرسول الكريم e ليعلمنا: أن العبادة التي لا تُثمر ثمرتها الأخلاقية, تكون عبادة مدخولة مغشوشة, غير حائزة للقبول عند الله . فيقول عليه الصلاة والسلام :"رب قائم حظه من قيامة: السهر, ورب صائم حظه من صيامه: الجوع والعطش "
   ويقــــول eكذلك "من لم يدع قول الزور والعمل به, فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه
     ولا غرو أن أثرت هذه التوجيهات القرآنية, والتعليمات النبوية, في أن يكون لها صداها وأثرها على امتداد القرون وتوالى العصور.
     ومن تأمل تاريخ المسلمين العلمي والفكري, أو السلوكي والعملي, يجد أنهم حفلوا بالأخلاق والفضائل, واهتموا بها نظرا وتطبيقا ً, وقولا وفعلاً.
     كذلك ربط المسلمون بين العلم والأخلاق, فلا قيمة لعلم لا يطابقه العمل والسلوك. والعالم المنحرف السلوك مطرود عند الله, مذموم عند الناس. " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " (الصف:3,2)
     وأثر عن المسلمين قولهم: "علم بلا عمل, كشجر بلا ثمر, أو كسحاب بلا مطر".
     وربط المسلمون بين العبادة والأخلاق, فمن أدى العبادات, وأساء في المعاملات, انتقده الناس وسخروا منه, وقالوا عنه: "يصلى الفرض, ويفسد في الأرض ! لسانه يسبّح ويده تذبّح"!
     ولذا شاع بين المسلمين هذه الحكمة "الدين المعاملة" حتى عدّها البعض حديثا نبويا, وما هي بحديث, ولكن معناها صحيح.
     وربط كذلك المسلمون بين الاقتصاد والأخلاق, فلم يجيزوا كسب المال من الحرام, ولا تنميته  بطريق حرام, ولا إنفاقه في مصرف حرام, وقد حرم الله الخمر مع ما فيها من منافع اقتصادية لبعض الناس, لأن إثمها أكبر من نفعها .
     أيضاً ربط المسلمون السياسة بالأخلاق, فلم يعرفوا في تاريخهم " الغاية تبرر الوسيلة" والوصول إلى الحق بطريق الباطل, وارتكاب الموبقات لتحقيق هدف نبيل في نظر صاحبة. بل لابد من الغاية الشريفة, والوسيلة النظيفة.
     هذا وقد ربط المسلمون الحرب بالأخلاق, فلا يجوز أن يقتل إلا من يقاتل, لهذا نهى الإسلام عن قتل الصبيان .. ورأى الرسولe امرأة مقتولة في إحدى الغزوات, فأنكر ذلك, وقال: "ما كانت هذه لتقاتل". ونهى خلفاؤه من بعده قواد جيوشهم عن قتل الولدان والنساء والشيوخ, وعن قطع الأشجار, وهدم البُنيان, وقتل الحيوان إلا لمأكله, وعن قتل الرهبان, وقتل الفلاحين, وكل من لا شأن له بالحرب.
      ونهى الرسول e نهياً شديداً عن الغدر في الحرب, وعن التمثيل بجثث الأعداء, فالإنسان في نظر الإسلام له حرمته حيا وميتاً. ولا ينبغي للمسلمين أن يفعلوا ذلك, ولو كان أعدائهم يفعلون ذلك بهم, لأن المسلمين تحكمهم مُثلهم وشريعتهم, بخلاف غيرهم.
    وقد أرسل بعض قواد المسلمين إلى أبى بكر رضي الله عنه وهو خليفة – بِصُرّة- ففتحها, فوجد فيها رأسا, ومعها رسالة تفيد أنها لأحد الأعداء الكبار, فأنكر ذلك أبو بكر, فقالوا له : "يا خليفة رسول الله, إنهم يفعلون ذلك بقادتنا. فقال أبو بكر بلهجة حازمة: آستّنّانْ بفارس والروم؟ والله لا يبعث إلىّ برأس بعد اليوم, وإنما يكفى الكتاب والخبر".
    والأخلاق في الإسلام تشمل الحياة كلها: السلم والحرب, والعلم والعمل, والاقتصاد والسياسة كما تدخل في العلاقات الأسرية, والعلاقات الاجتماعية, والعلاقات السياسية , بين الراعي والرعية. وبين الدول بعضها ببعض.كلها يجب أن تحكمها القيم الأخلاقية.
أعظم الأخلاق في الإسلام:
    وأركز هنا على خلق واحد من أخلاق المسلمين, كان له دورة في تاريخهم, وظهر أثرة في سلمهم وحربهم, وتجلت مآثره في حضارتهم وتاريخهم.
     هذا الخلق هو خلق (الرحمة) التي جعلها القرآن عنوانا على الرسالة المحمدية, فقال تعالى: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمِينَ" (الانيباء :107). ووصف الرسولe نفسه في جمله واحدة فقال :" إنما أنا رحمة مهداة"
     على خلاف اليهود الذين اشتهروا بالغلظة والقسوة, حتى سمتهم التوراة الشعب " الغليظ الرقبة" وقال القرآن عنهم: " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة "(البقرة :74)
    والمسلمون يستمدون رحمتهم من الله تعالى, الذي سمى نفسه  "الرحمن الرحيم " , ومن أوصاف الله تعالى في القرآن : أنه سبحانه "أرحم الراحمين " وأنه " خير الراحمين" وقد وصف الله تعالى نفسه فقال :" ورحمتي وسعت كل شئ" .
   كما وصانا الرسول الكريم على أن نتحلى بخلق الرحمة " الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"  وقالe:" من لا يرحم لا يرحم"
     ويتجلى هذا الخلق أول ما يتجلى في معاملة الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة, مثل, المرضى والعجزة, ومثل الحيوان الأعجم, وغيرة...
  وبالجملة الشاعر:فإن الأخلاق في الإسلام من أجمل الركائز الأساسية لهذا الدين.
 وكما قال الشاعر :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق