الخميس، 11 يوليو، 2013

محمود بركات حسين (أحد مشايخ قرية عرب مطير)

محمود بركات حسين
بقلم / مصطفي محمود علي
لقد امتلك ناصية القلوب وذهبت العيون تنظر إليه حيث كان؛ وتتقصي الحقائق وتتساءل في كل لحظة، عن هذا الرجل الذي ذاع صيته هنا وهناك، وتعالت الأصوات تنشده، فعاش حياته يُنفس الهموم عن المظلومين ويكون لهم سنداً قوياً، فهو أحد الذين تقوم لهم الدنيا ولا تقعد، فعندما يحدث التنافر والعداء بين القبائل والعائلات، علي الفور يجدونه، ليفصل بينهم ويعيد الحق إلي أهله، غير آبه بمن كان عليه الحق، المهم والأهم عنده هو أن يعيد الحق إلي أصحابه، وهذه الطبائع هي طبائع القبائل العربية التي منها، الشجاعة والكرم والشهامة .. ومن أجمل ما حض عليه الإسلام هو الصلح بين الناس؛ ويعتبر موضوع الصلح ذا أهمية كبرى لما له من أثر في حياة الأفراد والجماعات بداية من الأسرة والقبيلة، وبين الشركاء بل حتى بين الدول والشعوب، والله تعالى يعلم بحتمية وجود خلافات بين كل هؤلاء، ولكن يذكرنا الله عز وجل، بشعار لا بد أن نعود إليه في كل الظروف وقد قال الله عز وجل في محكم آياته: ﴿ فلا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (سورة النساء، الآية 128) وقال أيضاً: ﴿...فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة الأنفال، الآية 1). وقد ربط الله تعالى الصلح بتقوى الله تعالى، فالذي لايؤمن بالله ولا يتقيه لن يجنح للصلح.

   هذه قيمة الصلح وما لها من وثواب عظيم عند الله عز وجل، وهناك من الرجال من سخروا أنفسهم لخدمة الناس، والصلح بين المسلمين فيما يقع من المشاكل، ولا يدخرون مالاً ولا جاهاً في سبيل إقامة هذا الواجب الاجتماعي، ومن بين هؤلاء "محمود بركات حسين" أحد أبناء قرية (عرب مطير) التابعة لمركز الفتح، هذه القرية معظمها قبائل عربية أتت من شبه الجزيرة العربية، فبين الحين والآخر تقع المضايقات، وتتعصب القبائل لبعضها البعض مما ينذر بوقوع قتال بين الجانبين لا يُحمد عقباه، وفي وقت اشتداد الأزمة يخرج العقلاء من بينهم محاولين تهدئة الأجواء بالحكمة والموعظة الحسنة، وعن أنسٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوبَ ألا أدُلُّكَ على تجارةٍ قال: بلى، قال: "صِلْ بينَ الناسِ إذا تفاسَدُوا وَقَرِّبْ بينهُمْ إذا تباعدوا". ومن الحوافزَ التي وضعها الإسلامُ للمصلحينَ بين الناسِ أن من يدفعْ منهمْ من مالهِ في سبيلِ الإصلاحِ أجازَ لهُ الإسلامُ أن يرجع بما دفعهُ من مالٍ، فيأخذها من الزكاةِ أو من بيتِ مالِ المسلمينَ ولو كان غنياً .وأقول للمصلحين والمشتغلين بالإصلاح هنيئاً لكم أن اخترتم سبيل جند الرحمن وعاكستم اتجاه الشيطان الذي يحاول ان يوقع العداوة بين الناس.

لقد كان محمود بركات احد هؤلاء المصلحين، وكان يحظي بصيت واسع خاصة بين القبائل العربية الموجودة بمصر، أمثال قبيلة عرب مطير، وعرب العطيات، وعرب الأحصار، وعرب القداديح، وعرب الكلابات .. وغيرها من هذه القبائل، حتى القبائل البدوية السيناوية كانت له بهم معرفه، فعرفه القاصي والداني، والفقير والغني، وهو مع ذالك في كامل التواضع حريص علي وحدة الصف بعيد كل البعد عن الفرقة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق