الأحد، 23 نوفمبر 2014

المفكر الاسلامي الكبير أنور الجندي

                      المفكر الاسلامي الكبير أنور الجندي

بقلم الباحث/ مصطفي محمود علي
باحث في التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة القاهرة
history2010@hotmail.com 
   قال يوما: "يجب ألا تستغرقنا التفاصيل والجزئيات وأن نظل دائما قادرين على امتلاك ناصية الأصول العامة، والمسائل الرئيسة والمواقف الأساسية، وجمع الخطوط الكبرى، في تكوين متكامل يجعلنا قادرين على النظرة الكلية الدائمة، وذلك هو مفهوم التكامل الذي علمنا الإسلام إياه". هذه هي الكلمات التي كان يرددها المفكر الكبير أنو الجندي.
   ونحن إزاء شخصية مفكر وفيلسوف وباحث متجرد شديد العمق واسع العطاء، لا يتطلع إلى أي شيء في الحياة غير أمر واحد، هو أن يقول كلمته ويعيش لفكرته التي َجنَّد لها كل ما أتاه الله من مواهب وقدرات.
   ولد الجندي عام 1917م بـ (ديروط) التابعة لمحافظة أسيوط ، وهي واحدة من أجلّ بلاد الصعيد، وقد سماه والدية بهذا الاسم (أنور) تيمنا وإعجابًا باسم القائد التركي أنور باشا الذي اشترك في حرب فلسطين -والذي كان ذائع الشهرة حينئذ.
   لقد حفظ القرآن الكريم كاملاً في كُتَّاب القرية في سن مبكرة، ثم ألحقه والده الذي كانت له علاقاته وصداقاته التجارية بوظيفة في بنك مصر، بعد أن أنهى دراسة التجارة بالمرحلة التعليمية المتوسطة، ثم واصل دراسته أثناء عمله، حيث التحق بالجامعة في الفترة المسائية، ودرس الاقتصاد وإدارة الأعمال، إلى أن تخرج في الجامعة الأمريكية، بعد أن أجاد اللغة الإنجليزية التي سعى لدراستها حتى يطَّلع على شُبهات الغربيين التي تطعن في الإسلام. وقد عمل بصحيفة (الجمهورية) لفترة ثم ترك الصحافة إلي غير رجعة، وبقي يعيش من كتبه حتى توفي.

رحلة أنور مع الكتابة:
   لقد بدأ رحلته مع الفكر والكتابة مبكراً، حيث نشر في مجلة "أبولو" الأدبية التي كان يحررها الدكتور "أحمد زكي أبو شادي" عام 1933م، وكانت قد أعلنت عن مسابقة لإعداد عدد خاص عن شاعر النيل "حافظ إبراهيم"، فجرَّد أنور الجندي قلمه، وأجاد في الكتابة عن حافظ إلى حد أنه يقول: "ما زلت أفخر بأني كتبت في (أبولو) وأنا في هذه السن (17) عامًا، وقد فتح لي هذا باب النشر في أشهر الجرائد والمجلات آنئذٍ مثل البلاغ، وكوكب الشرق، والرسالة، وغيرها من المجلات والصحف. ثم مضي يقرأ وينهل من معين المعارف المختلفة حتى رسم لنفسه مساراً آل علي نفسه ألا يمتد في غيره وهو: "الإسلاميات والأدب العربي"، وكان أول كتاب له بعنوان (مصابيح علي الطريق) عن حياة الريف المصري، والكتاب الثاني (اخرجوا من بلادنا) ينتقد فيه الإنجليز فسجن بسببه.
   ثم واصل هذا الرجل –الفريد- رحلته التي رصد كل لحظة فيها لنصرة الإسلام، فوقف على أخطر الثغور التي ولج منها الأعداء إلى ديار المسلمين ومعاقلهم فاجتاحوها؛ ألا وهو باب "الغزو الفكري". فكان أنور الجندي بحق هو الأمين الأول على الثقافة الإسلامية لأربعة أجيال متعاقبة: جيل البناء والتأسيس، وجيل الصبر والجهاد، وجيل التكوين والانتشار، وجيل التربية والمستقبل.
   تُشكل سنة 1940م علامة فارقة في حياة العلامة أنور الجندي بعد قراءته لكتاب "وجهة الإسلام" لمجموعة من المستشرقين. هذا الكتاب الذي لفت نظره إلى حجم المؤامرة على الإسلام، ووضع أقدامه على الطريق الطويل لمعركة المسلمين في ميدان البقاء. فما كان من أنور الجندي إلا أن قال: "هذا قلمي عدتي وسلاحي من أجل مقاومة النفوذ الفكري والأجنبي والغزو الثقافي".
   وبدأ أنور الجندي بميدان الأدب أكثر الميادين غزوًا في حينها، وأعلاها صوتًا، وأوسعها انتشارًا، فواجه في هذا الميدان قممه جميعًا: طه حسين، والعقاد، ولطفي السيد، وسلامة موسى، وجورجي زيدان، والحكيم، ونجيب محفوظ.
   وأقام الموازين العادلة لمحاكمة هؤلاء إلى ميزان الإسلام وصحة الفكرة الإسلامية، فأخرج عشرات الكتب من العيار الفكري الثقيل مثل: "أضواء على الأدب العربي المعاصر"، و"الأدب العربي الحديث في معركة المقاومة والتجمع والحرية"، و"أخطاء المنهج الغربي الوافد"،و"إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام"، خص منها طه حسين وحده بكتابين كبيرين، هما، "طه حسين وحياته في ميزان الإسلام"، و"محاكمة فكر طه حسين"؛ ذلك لأن الجندي كان يرى أن: "طه حسين هو قمة أطروحة التغريب"، وأقوى معاقلها؛ ولذلك كان توجيه ضربة قوية إليه هو قمة الأعمال المُحَرِرَة للفكر الإسلامي من التبعية.
   وكان مفكرنا يرى أن فصل الأدب عن الفكر -وهو عنصر من عناصره- أخطر التحديات التي فتحت الباب واسعًا أمام الأدب؛ ليتدخل في كل قضايا الإجماع ويفسد مفاهيم الإسلام الحقيقية. ومن ثَمَّ فقد أنصف الجندي في كتاباته الرصينة أصحاب الفكرة الإسلامية الصحيحة، من أمثال "الرافعي" و"الثعالبي" و"باكثير" و"محمد فريد" و"وجدي" و"السحار" و"كيلاني" و"تيمور… وغيرهم من الذين ظلمهم المتغربون وأبنائهم من المعاصرين، ونال في هذا الطريق كثيرًا من الأذى والظلم، فضلاً عن أنه اعتقل لمدة عام سنة 1951م.
الجندي بين حسن البنا والحركة الإسلامية:
   التقى المؤرخ العملاق والمفكر الكبير أنور الجندي بالإمام الشهيد حسن البنا في بواكير حياته، فكان هذا اللقاء -حقًّا- مباركًا، وكانت بيعة الرجل الأمين زادًا أصيلاً على طريق النور، أخذ فيه الجندي نفسه بنفسه على وضع منهج إسلامي متكامل لمقدمات العلوم والمناهج، يكون زادًا لأبناء الحركة الإسلامية، ونبراسًا لطلاب العلم والأمناء في كل مكان.، وبلغ تأثره بالبنا أن خصه بثلاثة كتب أوَّلها في صدر شبابه، عام 1946م بعنوان: "الإخوان المسلمون في ميزان الحق"، وكتاب "قائد الدعوة.. حياة رجل وتاريخ مدرسة"، ثم اختتم حياته المباركة بكتابه النفيس "حسن البنا.. الداعية الإمام والمجدد الشهير".
    ولما أتت محنة الإخوان المسلمين في سجون عبد الناصر، عافاه الله منها ومن أتونها، وكان ذلك من حكمة القدر حتى لا تخلو ساحة الدعوة من داع، فكان "الغزالي" يصدح بالحق على المنابر وفي الكتب، وكان أنور الجندي يبين الحق ولكن دون أن يكون اتجاهه الإسلامي بارزا، في هذا الوقت فقد كان يكتب في المجلات غير الإسلامية تراجم لقادة التحرر والثورة ذوي التوجه الديني، كعمر المختار وعبد القادر الجزائري، وغيرهما، وذلك في مجلة (المجتمع) المصرية ذات التوجه الاشتراكي في فترة الخمسينيات والستينيات. ويقول عن هذه الفترة: (لقد كان من إيماني أن يكون هناك صوت متصل، وإن لم يكن مرتفعا بالقدر الكافي ليقول كلمة الإسلام ولو تحت أي اسم آخر، (ولم يكن مطلوبا من أصحاب الدعوات أن يصمتوا جميعا وراء الأسوار).
إسهاماته
   وكان الأستاذ "أنور الجندي" باحثاً دءوبا وذو همة عالية، وهو يقول عن نفسه مبينا دأبه في البحث والاطلاع: "قرأت بطاقات دار الكتب، وهي تربو على مليوني بطاقة، وأحصيت في كراريس بعض أسمائها، وراجعت فهارس المجلات الكبرى كالهلال والمقتطف والمشرق والمنار والرسالة والثقافة، وأحصيت منها بعض رؤوس موضوعات، وراجعت جريدة الأهرام على مدى عشرين عاماً، وراجعت المقطم والمؤيد واللواء والبلاغ وكوكب الشرق والجهاد وغيرها من الصحف، وعشرات من المجلات العديدة والدوريات التي عرفتها في بلادنا في خلال هذا القرن، كل ذلك من أجل تقدير موقف القدرة على التعرف على موضوع معين في وقت ما".
    وقد أخذ "الجندي" على نفسه وضع منهج إسلامي متكامل لمقدمات العلوم والمناهج، يكون زادًا لأبناء الحركة الإسلامية، فأخرج هذا المنهج في 10 أجزاء ضخمة يتناول فيه بالبحث، الجذور الأساسية للفكر الإسلامي، التي بناها القرآن الكريم والسنة المطهرة.
   ويذكر أن: هذه الموسوعة الضخمة تعجز الآن عشرات المجامع ومئات المؤسسات والهيئات أن تأتي بمثلها، أو بقريب منها، وكان لحسن البنا أثر كبير في إخراج تلك الموسوعة. ومن القضايا الرئيسية التي شغلت حيزاً كبيراً من فكره، هي قضية تحكيم الشريعة الإسلامية، حيث كان يقول: "أنا محام في قضية الحكم بكتاب الله، ما زلت موكلاً فيها منذ بضع وأربعين سنة".
مؤلفاته وجوائزه:
   كان الأستاذ أنور الجندي يحترم عقلية القارئ الذي يقرأ له، وكان لا يقدم على كتابة كتاب إلا إذا رأى فائدة ترجى من ورائه، وكان لا يقدم على كتابة موضوع أو إبداء رأي إلا إذا كان ملما به إلماما كاملا. وقد صنف "الجندي" ما يربو على (مائتي) كتاب وأكثر من (ثلاثمائة) رسالة في مختلف قضايا المعرفة والثقافة الإسلامية. علاوة على مكتبة عامرة بعلوم العربية والعلوم الشرعية والصحف والمجلات الأدبية والثقافية في مصر والوطن العربي، إلى جانب أرشيفه الصحافي الخاص، الذي يضم آلاف الموضوعات السياسية والثقافية والفكرية طوال القرن الماضي. 
 وقد شارك أنو الجندي في العديد من المؤتمرات الدينية التي عقدت بعواصم العالم الإسلامي، وكان رافضاً للجوائز، وبالرغم من ذلك حصل علي جائزة الدولة التقديرية عام 1960، زاهداً في الأضواء والظهور وعاش ومات فقيراً، و عندما يسأل عن ذلك يقول: "أنا اعمل للحصول على الجائزة من الله ملك الملوك" وقد خلف ثروة فكرية أغلي من كل كنوز الأرض![1] ومن أهم كتبه: "أسلمة المعرفة"، و"نقد مناهج الغرب"، و"الضربات التي وجهت للأمة الإسلامية"، و"اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار"، و"أخطاء المنهج الغربي الوافد"، و"تاريخ الصحافة الإسلامية"، و"أحمد زكي شيخ العروبة"و"السلطان عبد الحميد والخلافة الإسلامية" و"معالم التاريخ الإسلامي" و"محاكمة فكر طه حسين" وكان آخر كتبه هو كتاب "نجم الإسلام لا يزال يصعد"،
   وقد أوصى قبل وفاته بأن يتم تصنيف كتبه ومكتبته كلها، ثم دفعها لمؤسسة إسلامية تقوم بطرح هذه المكتبة للجمهور من القراء والباحثين للاستفادة منها، وقد شدد على أن كل تراثه الفكري يجب أن يكون وقفاً للمسلمين.
من أقول أنور الجندي
   "لقد تبين من خلال الدراسة الموسوعية كم هي خطيرة تلك المؤامرة التي رسمها التغريب والاستشراق والتبشير والغزو الفكري من أجل تزييف مفهوم الإسلام واحتوائه وتفريغه، من قيمه في دائرة الفكر البشري للحيلولة بينه وبين العطاء الحقيقي، وتبليغ رسالة الله تبارك وتعالى بوصفه الدين العالمي الخاتم".
    "أستطيع أن أقول إنني عشت مرحلة نقد المجتمع من 1940 – 1950 ، ثم عشت مرحلة معالجة الواقع 1950 – 1964 ، وفي هذه المرحلة تناولت القضايا الوطنية والقومية، وهي مرحلة تقبلت فيها بعض المفاهيم المطروحة قبل أن أعرف خفاياها التي اتضحت لي فيما بعد . ثم بدأت من 1964 مرحلة جديدة لتصحيح المفاهيم بعد سيطرة الشيوعية على بلاد الإسلام، وفي هذه المرحلة أستطيع أن أكشف كثيرا من الحقائق".
   "فلنحذر هذا البريق، ولنحذر من الأسماء اللامعة، والكلمات الغامضة لنضع هؤلاء الكتاب على مقاييس علم الجرح والتعديل ولا ننظر في آرائهم حتى نتأكد من أن شخصياتهم كانت مثلا عاليا في الخلق والكرامة".
الرجل بكته الأرض والسماء:
   يُذكر للجندي بحروف من نور أنه الرجل الذي أسس مدرسة (الأصالة الفكرية المعاصرة في الأدب)، فأنصف أقوامًا وهدم آخرين. وفي الاجتماع فكشف زيف فرويد وماركس ودارون ودور كايم. وفي الفلسفة أنصف الغزالي وابن رشد والفارابي وابن سينا والخيام.
   توفي الكاتب الإسلامي المرموق الذي عاش للإسلام وعاش بالإسلام، وعاش للإسلام ينافح عنه، ويدافع عن مبادئه، ولم يتوانَ يوما في الذود عن حياضه، وكشف زيف من يحاربونه وإن تستروا بأستار تنطلي على كثير من الناس.
   لقد كان من ُخلق الرجل أنه لم يعنى بجمع المال، ولو أراد ذلك لفعل، فقد كان للأستاذ حضور في عدد من صحف الخليج وغيرها، على رأسها مجلة (منار الإسلام) [2]الذين تراكم عندهم مبالغ مالية لمترجمنا، والأخير لا يعتد بها أبدا، بل كان زاهدا في دار الفناء يعد الزاد لدار البقاء. ولم ينتهي عام 2002 إلا وكان أنور الجندي في ضيافة الرحمن المنان.
   رحم الله الفارس العظيم رائد مدرسة الأصالة الفكرية، وقائد كتائب المقاومة في ميادين التبشير والاستشراق والتغريب والغزو الفكري، إنه الرجل الذي عاش عمره كله في حقل الفكر الإسلامي، يقاتل من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية الأصيلة ورد الشبهات الباطلة والأقاويل المضللة وحملات التغريب والغزو الفكري، وما خطَّ فيها كلمة أو أكل لقمة إلا وهو على وضوء [3].
وصدق أبي الحسين التهامي حين قال:
حكم المنية في البرية جاري
ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا يُرى الإنسان فيها مخبراً
حتى يرى خبراً من الأخبار




[1] لمعي المطيعي: موسوعة 1000 شخصية مصرية، ط الأولي، مكتبة الدار العربية للكتاب، 2006م، ص 134
[2] الجمعية الدولية للمترجمين واللغوين العرب:  http://www.wata.cc/forums
[3] موقع قصة الإسلام: الأربعاء 3 ربيع الثاني 1434 - 13 02 2013، http://islamstory.com

الأحد، 16 مارس 2014

إبراهيم عيسي الكذاب الجاهل والمفترى


إبراهيم عيسي الكذاب الجاهل والمفترى
يتهم الإمام الشعراوي بالرجعية
أغيثوا الوطن من هؤلاء الفاسدين
   لقد تطاول علي الأمة الإسلامية من أبنائها من تطاول، وحاكوا لها الدسائس والمؤامرات ونشروا فيها السموم، فتراهم ركعاً سجداً للغرب وأعوانه، يدّعون أنهم مسلمون والحقيقة تقُر بغير ذلك، يدّعون أنهم عباقرة وعقولهم جوفاء، يدّعون أنهم مؤلفون وكتبهم تفضح مخططاتهم، يدّعون أنهم كتبة ومقالاتهم كأنها رؤوس الشياطين، أوهي كسموم وحميم تغلي في العقول وتصب علي الرؤوس أفكار تهدد بالقتل، وتنشر الفوضى وتثبط الآمال وتثني عزم الرجال.
   خرج علينا احد شياطين الإنس، عقله أشد من الحجارة قسوة ، وقلبه كقلب أبي لهب بغضا لرسول الله، وفكره أشد من فكر أبي جهل لوئد الإسلام، حلفائه الليبراليون وأصحاب العمائم السوداء وأنصاره كل من يعيث في الأرض فسادا، و مؤنته من ساكني الضفة الغربية للمحيط الأطلنطي والساحل الشمالي للبحر المتوسط، من وراءه آل ساسان ومن أمامه العم سام، وعلي يمينه شعب الله المختار، وعن يساره بقايا فلول النظام.
   هذا الشيطان هو إبراهيم عيسي الذي تهكم وسخر من سيدنا ومولانا وإمامنا الشيخ محمد متولي الشعراوي صاحب أعظم وأجمل وأبسط تفسير للقرآن منذ أوجد الله الإسلام إلي يومنا هذا، حيث وصل إمامنا الشعراوي بتفسيره هذا إلي من لم يسمع عن اختراع اسمه القراءة والكتابة، وبسّط معانيه وشرح آياته باسلوب لا فيه تكلف النحاة ولا سجع الشعراء.
   يتهم هذا المارد في كتاب له بعنوان (أفكار مهددة بالقتل)، حيث هاجم فيه وبشدة الشيخ محمد متولي الشعراوي "رحمه الله"  ووصفة بأنة يمثل مجموعة من الأفكار الرجعية المناهضة للعلم والتقدم وأنه يخدم التخلف الفكري .وأضاف : " لم أرَ شيخا يمثل مجموعة من الأفكار الرجعية المناهضة للعلم والتقدم إلا الشعراوي ولم أصادف حتى الآن على الأقل رجلا يستخدم كل المنح الربانية التي أنعم اللهُ بها عليه فيما يخدم التخلف بمثل ما رأيت الشعراوي ".
   لقد تطاول هذا الشيطان علي المؤمنين وقال: "رسول الله أنا أولي بالمؤمنين من أنفسهم" لقد أعلن هذا الكاتب صراحة أنه يحاد الله ورسوله وأولي العلم الذين يخدمون الإسلام ورسالة نبي الرحمة ومشتهي كل الأمم.
أتوجه بالسؤال إلي هذا العبد الذي لا يساوي عند الله جناح بعوضة .
ماذا قدمت أنت للإسلام حتي تسب مشايخنا؟
وما غرضك باتهام مشايخنا بالتخلف ؟
هل هديت عقول حيارى ؟
هل مؤلفات لها قيمة؟
هل أنت مسلم؟
هل أنت مصري؟
هل تدّعي التفلسف  بل هل تعرف شيئاً من علوم الدين ؟
هل أنت من الوطنيين أم من اللاوطنيين أم من بقايا فلول الماركسيين والشيوعيين؟
هل تحارب الله بحربك لأوليائه؟
   إن كل ما كتبه هذا الرجل من كتب لا تساوي صفر علي الشمال في ميزان الثقافة وأتبع طريقة copy and pest في التأليف يأخذ من هنا ويضع هناك ويرص كلمات بعضها فوق بعض ، كقططع الليل المُظلم لا نعرف لها مصدراً أو مرجعاً، كل هذه الكتب التي يقال أنه ألفها لم تلتزم جانب الحياد وبذلك ستدخل في مزبلة التاريخ إن عاجلاً أو آجلاً دون رجعة، وسيُلقي بهذه الكتب في صناديق القمامة التي تحتوى علي حامض الفكر وكناسة المستشرقين  والليبراليون دعاة الحرية وما الحرية عنا ببعيد أيها الغافل.
   وفي لفتة سريعة أقول: هذا وأمثاله هم أخّطر علينا من العدو، وأفكارهم أشد فتكاً من الصواريخ العملاقة والمدافع الرشاشة، لذا فعلينا أن نَبعُد كل البعد عن هؤلاء الفاسدين المفسدين الذين لا هم لهم إلا تدمير الوطن بأفكارهم السوداء.

   والجدير بالذكر أن هذا المارد يواجه الآن حمله شرسة نتيجة هجومه علي ديني الشيخ محمد متولي الشعراوي من كافة الأوساط.
جزي الله الإمام خيراً.
وأهلك إبراهيم عيسي ذلك الأفّاق الأثِمْ                             قل آمين

السبت، 15 مارس 2014

آمنة نصير .. داعية من عصر الصحابة


آمنة نصير .. داعية من عصر الصحابة
                                                      
   هي واحدة من أبرز (الداعيات) في الوقت المعاصر؛ نظرا لكونها صاحبة آراء واجتهادات موضوعية ومعتدلة، وذات نظرة مُستقبلية ثاقبة في معظم القضايا والمشكلات، التي تمس المجتمع العربي والإسلامي في الآونة الأخيرة، علاوة على مواقفها ورؤيتها المتميزة تجاه عديد من القضايا الإسلامية بين الحين والآخر على الساحة الإسلامية مثل: المرأة والدعوة الإسلامية والعمل السياسي، وفتاوى الفضائيات، وقضايا الفقر؛ والرحم البديل؛ والطب المساعد، ورفضها وثيقة "عالم جدير بالأطفال" الصادرة عن الأمم المتحدة.
   ولدت آمنة نصير؛ في قرية (موشا) بأسيوط عام 1948م، ودرست في المدارس التبشيرية الأمريكية بداية من عام 1954م، ثم التحقت بكلية (البنات) بجامعة عين شمس قسم الفلسفة ودرست علم النفس والاجتماع وتخرجت عام 1966م، وحصلت على الماجستير فى موضوع (أبي الفرج ابن الجوزي) ثم الدكتوراة عن دراساتها (ابن عبد الوهاب).
  تقلدت د. آمنة العديد من المناصب سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي حيث عملت أستاذة زائرة في جامعة (ليدن) بهولندا، وقامت بالتدريس في (الأكاديمية الإسلامية) بالنمسا. وهي أيضا أستاذة للفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة (الأزهر) ومتخصصة في علم الكلام والمذاهب والعقائد، وعميدة سابقة بكلية (الدراسات الإسلامية والعربية) فرع جامعة الأزهر بالإسكندرية، علاوة على عضويتها في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية؛ وفي الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
   إلى جانب ذلك ساهمت د. آمنة نصير بالتدريس ووضع المناهج العلمية لكلية التربية والآداب بالرياض بالمملكة العربية السعودية 1970-1974م، وكلية الآداب  1980–1984م، ومكثت زائرة بمكة المكرمة لوضع المناهج والإشراف على الرسائل العلمية لكلية التربية حتي عام 1980م، وسافرت بتكليف من وزارة التعليم العالي إلى جامعة ليدن بهولندا لبيان حقيقة الإسلام في بعض القضايا.
   يضاف إلى ذلك أن د. آمنة نصير كانت سفيرة للإسلام في المحافل الدولية، لما لديها من القدرة على الإقناع ومخاطبة الآخر والمُجادلة بالحسنى والموضوعية في معالجة القضايا الشائكة ولنظرتها المعتدلة دون إفراط أو تفريط، وقد تمثل ذلك جليا في مشاركتها في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية، مثل مؤتمر "هل الأديان هي التي أدت إلى الصراع بين البشر؟" بسويسرا في الفترة من 8 إلى 13-6-2004م، والذي شاركت فيه ببحثها عن "علاقة الإسلام بالأديان الأخرى"، والمؤتمر العالمي السنوي للحوار في (فرانكفورت) وجاءت مشاركتها في المؤتمر العام التاسع عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة؛ تحت عنوان "مشكلات العالم الإسلامي وعلاجها في ظل العولمة" عام 2007م، علاوة على مواقفها المشهودة على المستوى الدولي خاصة فيما يتعلق بالدعوة إلى (الإباحية والإجهاض وممارسة الجنس) بطرائق غير مشروعة؛ فقد أعلنت رفضها جملة وتفصيلا لوثيقة عالم جدير بالأطفال، التي سعت الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقرارها، خلال مؤتمر الطفل الذي عقد في الفترة من 8 إلى 10-5-2002م.
   ولا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من الأساتذة والمفكرين، الذين كان لهم الفضل في تكوين  وبلورة الفكر الإسلامي للدكتورة آمنة نصير، أمثال الدكتور "محمد رشاد سالم" في علم الكلام، وأستاذ التصوف الدكتور "محمد مصطفى حلمي"، والدكتورة "سمية حسين" في علم النفس.
الإنتاج الفكري :
   لقد أثمر الفكر الفلسفي والاجتماعي خاصة في المجال الإسلامي للدكتورة آمنة نصير؛ عن العديد من المؤلفات والدراسات التي عالجت معظم القضايا التي تشغل بال الرأي العام العربي والإسلامي؛ علي حد سواء، ومن هذه الكتب:
   الدفاع عن الإسلام في مواجهة الغرب: وتناولت فيه تفنيد الحجج ودرء الشبهات التي يحاول الغرب إلصاقها بالإسلام بشتى الطرق، ومن أهمها تعدد الزوجات في الإسلام، والقول بأن الإسلام دين دموي انتشر بحد السيف... الخ.
   أما كتابها "حكمة الإسلام في تعدد الزوجات" فقد أوضحت من خلاله أن التعدد كان موجودا قبل الإسلام، ولكنه كان بلا قيود أو ضوابط، إلى أن جاء الإسلام، ووضع له عددا من الضوابط الأخلاقية والاجتماعية، وذلك لعلاج النفوس الإنسانية وصيانة المجتمع الإسلامي.
   إضافة إلى ذلك تحاول د.آمنة في مؤلفها "المفهوم الحضاري للإسلام في الحرب والسلام" الرد على الشبهات التي تعترض الإسلام ومنها أن الإسلام دين دموي لا يعرف مكانة للإنسان ولا يهتم بالإنسانية، وبينت أن الإسلام دين مُتحضر ودين سلام، وليس دين عدوان أو دينا دمويا انتشر بحد السيف كما يزعم الغرب. فوصايا الخلفاء الراشدين للمحاربين كانت من قبيل: "لا تُجهزوا على جريح، ولا تتعقبوا هاربا، ولا تقطعوا شجرة، ولا تذبحوا ذبيحة لإتلافها، ولا تطاردوا عجوزا .." وحينئذ يسبق الإسلام جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، في احترام هذه الحقوق ومعها حقوق الحيوان، والجرحى، والأسرى بصورة لا تعرفها البشرية من قبل، إضافة إلى أن الحرب في الإسلام غير مباحة إلا بعد المكاتبات والمراسلات والدخول في الدعوة إلى الدين، ولا تأتي الحرب إلا بعد وقوع العدوان.
   وقد علق عباس العقاد علي ذلك بقوله: "شاع عن الاسلام انه دين السيف، وهو قول يصح فى هذا الدين إذا أردا قائلة أنه دين يفرض الجهاد ومنه الجهاد بالسلاح، ولكنه غلط بين إذا أريد به أن الاسلام قد إنتشر بحد السيف أو أنه يضع القتال فى موضع الاقناع". ويذكر فى موضع آخر: " ولم يعمد المسلمون قط الي القوة إلا لمحاربة القوة التي تصدهم عن الاقناع، فإذا رصدت لهم الدولة القوية جنودها حاربوها لأن القوة لا تحارب بالحجة والبينة، وإذا كفوا عنهم لم يتعرضوا لها بسوء.[1]
آمنة بين الدعوة والعمل السياسي :
   أما عن التوجهات والمُسَلَّمات الفكرية لدى د. آمنة، فيتقدمها إيمانها العميق بعمل المرأة في مجال الدعوة، على أن تتمتع في إطار ذلك بالعديد من المقومات، من أهمها: أن تكون على بصيرة بما تدعو إليه، وأن تكون على دراية تامة ووعي بعلوم القرآن الكريم، والسيرة النبوية، وأن تكون قدوة لغيرها من المُسلِمات من خلال تحليها بالأخلاق الإسلامية وأدبها.
   وتمشيا مع الدور السياسي للمرأة في العهد النبوي والذي تم بلورته في (بيعة) النساء لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد فتح مكة، والتي تعد وثيقة للحقوق السياسية للمرأة في الإسلام، ودستورا عقديا على مستوى رفيع من الممارسة الفعلية، إضافة إلى بيعة (العقبة الثانية) وقيام أصحابها من أهل يثرب بحماية النبي (صلى الله عليه وسلم) وقيام المرأة بدورها في هذه البيعة في البناء السياسي للدولة الإسلامية قولا وفعلا، دافعت د.آمنة عن الحقوق السياسية للمرأة مشاركة وممارسة، ونادت بضرورة إعطائها حقوقها في ذلك المجال، لتساهم بقوة في عملية التنمية، وهذا ما تَجلَّى بصورة فكرية في مؤلفها "المرأة الإسلامية بين عدل التشريع وسوء التطبيق".
  علاوة على ذلك كان إبراز الطابع العالمي والوجه الإنساني للإسلام من أجلّ الاهتمامات الفكرية والأدبية للدكتورة آمنة نصير، وذلك مع بيانها لقضية الحدود في الإسلام، والعولمة خاصةً في شقها الثقافي، وإشارتها لموقف الإسلام من قضايا البيئة وقضايا الفقر، والطب المساعد، وتصديها لقضية إقامة حد القذف على الصحافيين، وقضية إثبات نسب الطفل، وفتاوى الفضائيات... الخ.[2]
آرائها :
   لها العديد من الآراء حول الكثير من القضايا وخاصة ما يرتبط بالجماعات الجهادية إذ قالت عندما هاجم "نزار غراب" علماء الأزهر وأصفا إياهم بقوله: "إنهم علماء السلطة". فردت عليه قائلة: أن هجوم "نزار غراب"، القيادي بجماعة الجهاد - المعروفة بعنفها وعملياتها الإرهابية تجاه الدولة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي - وعضو مجلس الشعب المنحل، على المؤسسة الدينية التي يمثلها الأزهر الشريف، ووصفه علماء الأزهر بأنهم علماء السلطة، لا ينبغي الالتفات إليه، لأنه يعتبر "سفاهة" من قوم استمروا في التطاول واستباحة أعراض الناس"[3].
   هكذا تمثل أمنه نصير نموذجا فريدا فى العمل الدعوى .. وتمتاز بعقلية ناضجة قادرة علي علاج الكثير من المشاكل الجتمعية وخاصة ما يتعلق بالمرأة، وما زالت تؤدى دورها بإتقان.


[1] عباس محمود العقاد: حقائق الاسلام وأباطيل خصومه، دار نهضة مصر، 1999، ص 166

الخميس، 11 يوليو 2013

محمود بركات حسين (أحد مشايخ قرية عرب مطير)

محمود بركات حسين
بقلم / مصطفي محمود علي
لقد امتلك ناصية القلوب وذهبت العيون تنظر إليه حيث كان؛ وتتقصي الحقائق وتتساءل في كل لحظة، عن هذا الرجل الذي ذاع صيته هنا وهناك، وتعالت الأصوات تنشده، فعاش حياته يُنفس الهموم عن المظلومين ويكون لهم سنداً قوياً، فهو أحد الذين تقوم لهم الدنيا ولا تقعد، فعندما يحدث التنافر والعداء بين القبائل والعائلات، علي الفور يجدونه، ليفصل بينهم ويعيد الحق إلي أهله، غير آبه بمن كان عليه الحق، المهم والأهم عنده هو أن يعيد الحق إلي أصحابه، وهذه الطبائع هي طبائع القبائل العربية التي منها، الشجاعة والكرم والشهامة .. ومن أجمل ما حض عليه الإسلام هو الصلح بين الناس؛ ويعتبر موضوع الصلح ذا أهمية كبرى لما له من أثر في حياة الأفراد والجماعات بداية من الأسرة والقبيلة، وبين الشركاء بل حتى بين الدول والشعوب، والله تعالى يعلم بحتمية وجود خلافات بين كل هؤلاء، ولكن يذكرنا الله عز وجل، بشعار لا بد أن نعود إليه في كل الظروف وقد قال الله عز وجل في محكم آياته: ﴿ فلا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ (سورة النساء، الآية 128) وقال أيضاً: ﴿...فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة الأنفال، الآية 1). وقد ربط الله تعالى الصلح بتقوى الله تعالى، فالذي لايؤمن بالله ولا يتقيه لن يجنح للصلح.

   هذه قيمة الصلح وما لها من وثواب عظيم عند الله عز وجل، وهناك من الرجال من سخروا أنفسهم لخدمة الناس، والصلح بين المسلمين فيما يقع من المشاكل، ولا يدخرون مالاً ولا جاهاً في سبيل إقامة هذا الواجب الاجتماعي، ومن بين هؤلاء "محمود بركات حسين" أحد أبناء قرية (عرب مطير) التابعة لمركز الفتح، هذه القرية معظمها قبائل عربية أتت من شبه الجزيرة العربية، فبين الحين والآخر تقع المضايقات، وتتعصب القبائل لبعضها البعض مما ينذر بوقوع قتال بين الجانبين لا يُحمد عقباه، وفي وقت اشتداد الأزمة يخرج العقلاء من بينهم محاولين تهدئة الأجواء بالحكمة والموعظة الحسنة، وعن أنسٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوبَ ألا أدُلُّكَ على تجارةٍ قال: بلى، قال: "صِلْ بينَ الناسِ إذا تفاسَدُوا وَقَرِّبْ بينهُمْ إذا تباعدوا". ومن الحوافزَ التي وضعها الإسلامُ للمصلحينَ بين الناسِ أن من يدفعْ منهمْ من مالهِ في سبيلِ الإصلاحِ أجازَ لهُ الإسلامُ أن يرجع بما دفعهُ من مالٍ، فيأخذها من الزكاةِ أو من بيتِ مالِ المسلمينَ ولو كان غنياً .وأقول للمصلحين والمشتغلين بالإصلاح هنيئاً لكم أن اخترتم سبيل جند الرحمن وعاكستم اتجاه الشيطان الذي يحاول ان يوقع العداوة بين الناس.

لقد كان محمود بركات احد هؤلاء المصلحين، وكان يحظي بصيت واسع خاصة بين القبائل العربية الموجودة بمصر، أمثال قبيلة عرب مطير، وعرب العطيات، وعرب الأحصار، وعرب القداديح، وعرب الكلابات .. وغيرها من هذه القبائل، حتى القبائل البدوية السيناوية كانت له بهم معرفه، فعرفه القاصي والداني، والفقير والغني، وهو مع ذالك في كامل التواضع حريص علي وحدة الصف بعيد كل البعد عن الفرقة. 

الثلاثاء، 2 يوليو 2013

احدثكم عن اعظم شخصية من أسيوط

محمود باشا سليمان
رئيس حزب الامة


History2010@hotmail.com
بقلم الباحث/ مصطفي محمود علي
   حقاً لقد قال الشيخ "مصطفي عبد الرازق باشا" شيخ الأزهر: "كان محمود باشا سليمان، رجلاً وجيهاً في قومه، جمع بين جلال السن وجلال المجد القديم والغني الموروث، من بيت حُكام إداريين في إقليم الصعيد، في ذلك العهد الذي لم يكن يصل فيه إلي مناصب الحكم من المصريين إلا القليل".
   ويقول الكاتب الكبير "محمد حسين هيكل": ".. وهذا أيضاً محمود باشا سليمان قد مات، فأضاف حلقة إلي سلسة عظماء مصر الذين ودعوا عالمنا في السنتين الماضيتين، لكنه ودعه علي صورة غير تلك التي ودعوه عليها، هم كانوا بين مُجاهد تحفزه قوي الشباب للجهاد، وآخر بعض طبعه الكفاح، وثالث اضطر لاعتزال الناس اضطراراً، أما هو فجاهد لخير وطنه في شبابه، ثم جاهد له في كهولته، ثم جاهد له وقد نيف علي التسعين، وبعد اعتزامه الانقطاع إلي الله وعبادته، فلما دب الخلاف بين المصريين، واندلع لهيب الفتنة في البلاد، نأى عن الفتنة مختاراً وعكف علي ما اعتاد من عبادة وتقوي، وظل في تقواه وفي عبادته ينتظر بقلب مطمئن ونفس هادئة، اليوم الذي يختاره الله فيه إلي جواره، فلما كان يوم الثلاثاء الماضي أغمض عينه عن عالمنا هذا  ليفتحها هناك[1] في العالم الذي قضي سنينه الطويلة يرجوه، عالم أجر وسعادة لا يعرفان الزمان ولا المكان لأنهما يسموان علي كل زمان ومكان" .
   كان "محمود سليمان" رجلاً ذكي الفؤاد، موفور التجارب، واسع السياسية، رحب الصدر قوي الإرادة والشكيمة، في رزانة وحلم وتدين، هذا بالإضافة إلي كرم أخلاقه التي امتاز بها، وتميز بها، فهو ابن "أسيوط" بلد الشهامة والرجولة، التي مدحها "حسن العطار" [2]قائلاً:
سقياً لأسيوط ذات الظل والشجر
ومُرتع اللهو واللذات والزهر
منازل بصنوف العيش عامرة
يلهو النديم بها في مشتهي عطر

   وليس كثيرون من أبناء هذا الجيل من يذكرون شخص "محمود باشا سليمان" وإن كانت أجيال مصر المتعاقبة، وكان تاريخ مصر يذكره أطيب الذكر؛ وليس كثيرون من يذكرون هذا الرجل المهيب في وقاره، النحيف في جسمه الطويل القامة في اعتدال، الحاد النظرات، الأسمر اللون المشيب.
   هذا الرجل قد غادرنا بعد أن طوي رحلة الحياة في أناة وتؤدة ووقار، وانتقل منها في مثل هذه التؤدة والأنة والوقار إلي جوار ربه وما يرجوه من حسن ثوابه، غادرنا بعد إذ خلف وراءه تاريخاً حافلاً جليلاً وذكراً لا تشوب سواطع نوره شارة من ظلام، فلقد وهب هذا الرجل حياته كلها لله ولوطنه ولأبنائه. كما يقول محمد حسين هيكل.
   وكان في "عهد إسماعيل باشا"[3] رجلاً مسموع الرأي نافذ الكلمة، ترك عُمُدِّيَّة بلده ساحل سليم ونظارة القسم التي تتبعه، إلي وظائف وكيل مديرية في (جرجا) وفي أسيوط، فلما صدر القانون النظامي بعقد مجلس النواب في عهد توفيق باشا تقدم للنيابة عن الأمة، وانتخب عضواً بمجلس النواب وألقي عليه أن يلقي خطاب العرش، وكان له في هذا المجلس مواقف يذكرها له التاريخ[4].
   لعل موقفه من الاشتراك في الثورة العرابية حينما شبت نارها، كان موقف يمتاز ببعد النظر، في رأي محمد حسين هيكل، إذ قال: "وكان من بعيدي النظر الذين قدروا ما يمكن أن يصيب البلاد من جرائها، فتنحي عن الاشتراك فيها كما تنحي بعد ذلك عن الاشتراك في النظام الذي أعقبها". وإن كانت الثورة العرابية تطور طبيعي في الحركة الوطنية المصرية، إلا أن ذلك أوقعها في براثن الاحتلال، وقد تحدث المؤرخ "محمد صبري" عن هذه الثورة ومقدماتها في كتابه "تاريخ مصر من محمد علي إلي العصر الحديث" فقد كان محمود باشا من أنصار عدم الاشتراك في الثورة، والمجال هنا ليس متسعا لئن نذكر تجارب الرجل في معترك السياسة، فكتب التاريخ مليئة بالتفاصيل[5] وإنما نركز الحديث عن بيان أنواره وبزوغ نجمه في سماء الوطن.
   فمع هذه المكانة الكبيرة التي كانت له، ومع ما أظهر من مقدرة في مجلس النواب الذي سبق الثورة، ومع أنه لم يكن من أنصار الثورة وأعوانها، فإنه لم يري بعد فشل الثورة واحتلال الإنجليز لمصر، حين استصدروا من الخديوي قانون مجلس الشورى والجمعية العمومية، فما كان منه إلا أن تنحي عن العمل العام وترك القاهرة إلي الصعيد، وعكف علي عمله الخاص وعلي البر بالفقراء.  وظل كذلك من سنة 1882 إلي سنة 1895 حين أخرجه ظرف محلي من هذه العزلة؛ وجعله يتقدم لعضوية مجلس الشورى، وما لبث أن عاد إلي القاهرة وإلي العمل العام حتى انتخب وكيلاً للمجلس وكانت له فيه مواقف مشهودة. وإذا كان للتاريخ أن يذكر السابقين إلي مطالبة الإنجليز بأن يخلوا بين مصر ووضع نظام الحكم فيها، فلقد كان المغفور له محمود باشا في مقدمة هؤلاء، كان في مقدمتهم منذ كان عضواً في مجلس الشورى، وحين ترأس بعد ذلك حزب الأمة، وإذا كان للتاريخ أن يذكر السابقين إلي الأحزاب المنظمة، فإن محمود سليمان هو أول من ترأس حزباً ذا برنامج ونظام في مصر، فلقد كانت الأحزاب المصرية إلي يوم تشكيل حزب الأمة تقوم علي فكرة الدعوة لعمل واحد معين، وكان هذا الحزب أول الأحزاب التي وضعت لها برنامجاً مفصلاً يتناول مرافق البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية جميعاً، وعلي نهجه سلكت الأحزاب الأخرى بعد ذلك، ولقد تألف حزب الأمة علي هذه الصورة في أخريات عام 1907 وسبقته "الجريدة"، التي كانت بعد ذلك لسان حاله بشهور. وكان الكاتب الأول في "الجريدة" هو أستاذ الجيل "أحمد لطفي السيد"[6].
    فلما حدث بعد تشكيل الحزب بسنوات وقع الخلاف بين المسلمين والأقباط ، وكان من أثرها أن عقد الأخيرون مؤتمر أسيوط، يتهمون فيه حكومات ذلك العصر بأنها تُنئي الأقباط عن مناصب الحكم ولا تعطيهم حظهم الكامل منها، وكانت هذه الحركة خطيرة النتائج؛ وكان محمود باشا من الذين تقدموا للقضاء عليها ولإعادة الألفة بين العنصرين، ولذلك تألف المؤتمر المصري (بهليوبوليس) واختار رياض باشا رئيساً له ومحمود باشا سليمان وكيلاً له، وفند مزاعم الأقباط يومئذ وأظهر للناس علي أن لهم من مناصب الحكم أكثر من نسبتهم العددية بكثير، ودعاهم إلي أن يكونوا في وحدة الأمة صفاًّ.
    وجاءت الحرب الكبرى[7] وكان محمود باشا قد جاوز الثمانين، وحق له أن يستريح من عناء العمل وأن يخلص كل نفسه لله في انتظار لقائه إياه؛ والحق أن صفحات الجهاد التي كانت له في ماضيه وما قام به كأب من حسن العناية وجميل البر بأبنائه، كان كافياً وفوق الكفاية ليكتب لهذا الرجل صحيفة مجد باقية، علي مر التاريخ.
    وما أجمل هذه الشيخوخة الطاهرة المنزهة عن شوائب الهوى، والتي قامت فيما سبق لها من سني الحياة، بما يطلب إلي الرجل من جد وبر وتقوي، ما أجمل الشيخ يصل إلي قمة الحكمة بعد أن يطوف من الحياة بشهواتها وأهوائها ومطامعها ومجدها، فتدعوه الحكمة إلي أن ينظر إلي الأهواء والمطامع والشهوات جميعاً نظرة إصغار؛ ان كانت لا بقاء لها ولا متاع للنفس بها، وإنما المتاع بإمعان النظر في الكون واستكناه ما فيه من خير وحق وجمال.
   علي أن الأقدار كانت قد احتفظت لمصر بصفحة أخري من صفحات المجد يخطها محمود باشا سليمان، ليكن لشيخوخته عليه حق، ولتكن خير خاتمة المرء أياماً تُقضي في العبادة والتقوى، وليكن محمود سليمان قد خرج من الدنيا تاركاً إياها إلي أولاده وانقطع لنفسه ولربه – ليكن ذلك كله، فإن للوطن مع ذلك عليه حقاً، وهو لم ينس يوماً حق الوطن عليه، لذلك ما كادت الحرب العالمية تضع أوزارها، ثم ما كادت الحركة الوطنية المصرية تبدأ، حتى إذا خرج هذا الشيخ مرة أخري من عزلته وجاء ينضم إلي صفوف المجاهدين لإعلاء شأن الوطن ورفع منارة وتقديس كلمته، ولئن كان قد نيف علي الثمانين فلن تزيده سنة، ولن يزيده مجده ومقامه وعظمته، إلا حرصاً علي الوقوف في الصف الأول من صفوف المجاهدين، وأن يكون في مقدمة من يتعرض لما يصاب به من يتعرض للدفاع عن عظمة هذا الوطن واستقلاله[8].
   وكان منظراً يبهر النفس ما فيه من مهابة وإجلال، فقد جلس محمود باشا في رياسة الوفد المركزية، يوم كانت البلاد تضطرب أحشاؤها من أقصاها إلي أقصاها، ويوم كانت الأحكام العرفية بالغة في قسوتها أعظم مبلغ، جلس في رئاسة لجنة الوفد المركزية، وجعل من داره كعبة قُصّاد في خدمة الوطن وأقسم لا يتزحزح إلا أن تزحزحه القوة، فقد كان سبَّاقا كغيره إلي التضحية والمكانة العلية، وكان فيه مثلا عاليا من النزاهة والجهاد لخير الوطن.
   من هو محمود باشا سليمان؟
   هو بلا منازع؛ عميد الأسرة السليمانية بالصعيد، ووالد رئيس وزراء مصر الأسبق (محمد محمود باشا) وهو أحد أعلام ومشاهير رجال السياسية، ولنقترب أكثر لنعرف من هو هذا السياسي المحنك إن لم يكن المخضرم، إنه: محمود باشا سليمان بن عبد العال بن عثمان، وينتهي نسبه إلي  قبيلة بني سليم المشهورة في الحجاز، ولد عام 1841م في مركز ساحل سليم.
   ولما بلغ السابعة من عمره أحضر والده العلماء في المنزل، فأخذ عنهم النحو والحساب والعلوم العربية، ثم التحق بالأزهر الشريف، وفي سنة 1867عين ناظرا لقسم (أبو تيج) ثم رقي وكيلاً لمديرية جرجا ولمدرية أسيوط، وفي سنة 1907 ألف شركة من كبار أعيان القطر المصري لتأسيس جريدة سميت "الجريدة" وترأس محمود باشا حزب الأمة، وكان من المشتغلين بالحركة الوطنية من نشأتها، وكان رئيساً للجنة الوفد المركزية وقد انتخب عضواً في مجلس الشورى، ثم وكيلا لهذا المجلس، وقد أسس في بلدته مسجداً وفتح مدرسة صناعية في أبو تيج سميت باسمه، وأوقف عليها مساحة من الأرض.
   لقد زاره في بيته من حكام الأسرة المالكة "توفيق باشا" و"عباس باشا الثاني" و"السلطان حسين كامل" في رحلاتهم إلي الصعيد، وكان مُحسناً كريم الأخلاق، وقد أثمرت شجرة العائلة السليمانية عن العديد من الشخصيات، التي أثّرت في الحياة السياسية المصرية في العصر الحديث.
   ويقال أنه في أثناء الحرب العالمية الأولي، عرض علي محمود باشا سليمان حكم مصر فرفض! وكان هذا الموقف من المواقف التي يفتخر بها محمد محمود باشا رئيس وزرارء مصر الأسبق، خاصة أمام الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان، والذي كان دائماً يردد عبارة " أنا ابن من عرض عليه مُلك مصر فأبى"، ولكن هذه الرواية قد تكون مبالغة، إلي حد ما؛ خاصة إذا ما علمنا أن هناك كثير من أمراء العائلة المحمدية العلوية، الذين كانوا يسعون إلي دست الحكم.
   لقد اعتزل الميدان نهائياً؛ بعد رحلة شاقة خاض غمارها، وطنياً، جسوراً، غيوراً، مجاهداً، مثابراً، حريص علي وحدة صف الأمة المصرية، وكان من القلائل الذين حازوا إعجاب الناس بشتى طبقاتهم، بما فيهم أعداؤه؛ إن كان له أعداء من الأصل؛ لأن من طبيعة العمل السياسي أنه يولد الاحتكاكات واختلاف وجهات النظر، مما يدفع بقصيري النظر، لاتخاذ مواقف قد تكون عدوانية تجاه من يخالفونهم الرأي.
   وإن كان اعتزل الميدان بعد هذه الرحلة، إلا أنه لم ينس قديم صلاته بأصدقائه، سواء منهم من كان في فريقه السياسي أو كان في فريق مخاصم له، وعلي اشتداد الخصومة في وقت من الأوقات بين الأحرار الدستوريين و"سعد زغلول باشا"، فإن محمود سليمان كان أسبق من أرسل إلي سعد باشا أثر عودته من جبل طارق يهنئه بسلامة مقدمه، وكذلك كان في هذه كما في غيرها، عظيماً سامياً فوق شهوات الساعة .
   وأخيراً لقد ذهب هناك حيث المكان المنتظر للجميع دخوله وسكناه، وفي ضيافة الرحمن كان مثواه، حيث لا مشاحنات ولا مباغضات ولا أحزاب؛ فقد رحل محمود باشا عن هذا العالم بعدما أثري الحياة السياسية بما أفاضت عليه قريحته، وأجادت به نفسه، وأفل نجماً عظيماً من نجوم العمل السياسي الذين أنجبتهم أسيوط، ولم يكد عام 1929 يمضي إلا ورحل من هذا العالم، وقد نيف علي التسعين من العمر بعد رحلة صادقة مليئة بالحب والوفاء وقد رثاه حافظ إبراهيم[9]
والآن نردد سوياً قول الشاعر حين قال:
هوى كوكب الشرق المنير على الورى
ففاضت دموع الخلق كالنيل إذ جرى




[1] محمد حسين هيكل: تراجم مصرية وعربية، ط 1، دار المعارف، القاهرة، د ت، ص 174
[2]  ولد الشيخ حسن بن محمد العطار سنة 1766م بالقاهرة، وكان أبوه الشيخ "علي محمد العطار" فقيرا يعمل عطاراً، وهو من أصل مغربي وكان له إلمام بالعلم، وكان حسن يساعد والده في دكانه، وكان نبيها ذكيا ذهب للدراسة في الأزهر من وراء والده، حتى حفظ القران فما كان من الوالد إلا أن وافق في النهاية علي إكمال دراسته. انظر الجبرتي: عجائب الآثار في التراجم والأخبار. 
[3] هو: إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، ولد في 1830، وكان الابن الأوسط بين ثلاثة أبناء لإبراهيم باشا، بعد حصوله على التعليم في باريس عاد إلى مصر وأصبح وريثًا شرعيًا للعرش بعد وفاة أخيه الأكبر، وقام الخديوي سعيد باشا بإبعاده عن مصر ضمانًا لسلامته الشخصية، وذلك بإيفاده في مهمات عديدة أبرزها إلى الإمبراطور نابليون الثالث وسلطان تركيا، وامتدت مساحة مصر في عهد على طول ساحل البحر الأحمر وحار الحبشة ،وأنشئ مجلس شورى النواب،. أنظر، عبد الرحمن الرافعي: عصر إسماعيل، ج 1، مكتبة الأسرة 2001م. وأنظر كذلك عبد الرحمن الرافعي، عصر إسماعيل، ج 2، ط 4، دار المعارف 1982
[4] محمد حسين هيكل: مصدر سابق،  ص175، وانظر أيضا مضابط المجلس.
[5] محمد صبري: تاريخ مصر من محمد علي إلي العصر الحديث، ط2، مدبولي، القاهرة، 1996
[6] هو: أحمد لطفي السيد مفكر وفيلسوف مصري، وصف بأنه رائد من رواد حركة النهضة والتنوير في مصر. وصفه عباس العقاد "بأنه بحق أفلاطون الأدب العربي‏"، أطلق عليه لقب أستاذ الجيل وأبو الليبرالية المصرية.
[7] الحرب العالمية الأولى: هي حرب نشبت بين القوى الأوروبية خلال أعوام 1914 و1918. وبدأت الحرب، حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا، في يوليو 1914 على إثر أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين، بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الارشيدوق"فرانز فرديناند" مع وزوجته من قبل طالب صربي يدعى "غافر يلو بري نسيب" أثناء زيارتهما لسراييفو. وهناك العديد من الأسباب التي لا يتسع المجال لذكرها إنما نحن ننوه هنا عن بعض المصطلحات.
[8] محمد حسين هيكل: مصدر سابق،  ص177
[9] محي الدين الطعمي: الذهب المنقوط في تاريخ أعيان أسيوط, ط الاولي دار المعارف, القاهرة 2008م, ص70